الشيخ الأنصاري
145
كتاب الصلاة
فما نحن فيه نظير مسير اليوم الواقع تحديداً للقصر في مقابل ثمانية فراسخ ، حيث إنّه يحمل على مسيرٍ يساوي الثمانية وإن فرض أنّ المتعارف الوسط منه أزيد من الثمانية أو أنقص ، إلّا أنّ الفرق بين هذا وما نحن فيه : أنّ مسألة المسافة تعيّن المنصرف في مسير اليوم سواء أكان المتعارف منه زائداً على الثمانية أو ناقصاً ؛ لأنّه المقابل للمراتب دون الثمانية ، بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّ العنوانين قابلان للمراتب ، فيمكن التصرّف في كلٍّ منهما بحمله على المرتبة المساوية لمتعارف الآخر . [ وبهذا « 1 » ] يعلم أنّ الجمع في المقام بإرادة اعتبار المجموع ليس فيه طرح منطوق أحدهما بمفهوم الآخر مع إناطة الحكم بسماع الأذان في صحيحة ابن سنان وقع بالمنطوق في طرفي الوجود والعدم ، فليس فيها مفهومٌ يطرح به منطوق صحيحة ابن مسلم . فالتحقيق : أنّ الحدّ في الواقع هو أحد الأمرين المذكورين في الصحيحتين ، والآخر راجعٌ إليه ولو بصرفه إلى خلاف ظاهره . بيان ذلك : أنّ كلّا من خفاء الأذان وخفاء الجدران له مراتب ؛ لأنّ سماع الأذان أعلى مراتبه سماع فصوله متمايزة الكلمات ، وأدناها أن يُسمع صوتٌ يعلم ولو بقرينة الزمان أو المكان أو غيرهما أنّه الأذان ، وبينهما مراتب كثيرة . نعم ، ظاهر لفظ العنوان هي مرتبةٌ متوسّطةٌ من تلك المراتب ينصرف إليه إطلاق اللفظ . وكذلك ظهور الجدران وخفاؤها ، قد يكون بالنسبة إليها متمايزة
--> ( 1 ) الزيادة منّا .